الموقع الرسمي - بلدية شمسطار

أنت اعمى وانا اصم ابكم ضع يدك بيدي فيدرك أحدنـا الآخـر

متفرقات

أزمة المياه والآبار

بات من يوميات أبناء شمسطار والقرى البقاعية شراء المياه بالصهاريج>>


الحرب الناعمة

الإنترنت عبارة عن مئات الملايين من الحاسبات الآلية حول العالم مرتبطة بعضها ببعض >>


 البيوت التراثية

بين ثنايا الذاكرة، وعند كل منا ثمة صور موغلة في الزمن>>

مشاريع قيد الانجــاز

- بناء مدينة صناعية وحرفية

- متابعة واستكمال المخطط التوجيهي.

- حديقة عامة بجانب المدينة الرياضية المقفلة.

- استكمال الخطة التجميلية لمداخل شمسطار ـ الشمالية والجنوبية.

- مشروع مسح ديمغرافي متكامل.

استكمال أعمال جر المياه الى خزانات  البلدة مع حفر واستئجار آبار جديدة.


البيوت التراثية

      قرنٌ مضى والحنين يسكن الجدران

تحقيق وتصوير رامح حمية


بين ثنايا الذاكرة، وعند كل منا ثمة صور موغلة في الزمن، نستعيدها عند كل حديث مع معمّر من شمسطار أو قرى الجوار. بعض من تلك الصور تتراءى أمام ناظرنا تارة عبر شاشة أو كتاب، وتارة أخرى لدى زيارتنا مناطق سياحية وتراثية. هي صور المنازل التراثية التي طوى الزمن صفحتها. لكن ومع قليل من التدقيق نلحظ أن عددا من تلك المنازل لا زال ماثلا بيننا، هنا في شمسطار.


في أحيائنا وأزقتنا الضيّقة. منازل اهتم أصحابها بها. حافظوا على أدق تفاصيلها العمرانية. في تلك المنازل صور وأماكن وزوايا ومقتنيات تدغدغ مشاعر كل من عرفها سابقا، بجلسة أو مشاركة في سهراتها على "المصطبة"، وفي "الخزانة"، و"الدار" و"المنزول"، أو بالقرب من الموقد وسمر الليالي وتناول ما لذ وطاب من مونة "المراطبين" المتراصة في "النملية"، وفي الخوابي.


في تلك المنازل الكثير من شجن الأيام وعبق الليالي المفعمة بالحنين للأهل والأجداد، لصدى الأيام والطفولة، وما حوته تلك الغرف من أسرار "حب". في شمسطار ورغم نهضتها العمرانية، لا زال ثمة مكان للمنازل التراثية الطينية والعقد الصخري، وقناطرها المقببة، و"بوايك" الماشية، وغرف "الحاصل" المخصص لحفظ محاصيل القمح والشعير وغلال المواسم.

من منزل المرحوم السيد علي الحسيني إلى منزل المرحوم الحاج فياض الحاج مسلم العزير إلى منزل المرحوم الحاج حسين ضاهر زين، إلى منازل كل من المرحوم محمد الحاج أسعد شحيتلي والسيد حسن علي أحمد الحسيني ومهدي الدلباني، وعلي جواد شحيتلي والحاج أحمد القعفراني والسيد اسماعيل علي باشا الحسيني وعباس علي الحاج مسلم. منازل بنيت في العام 1917 أيام المجاعة التي ضربت جبل لبنان، حيث نزح عدد من أبناء الجبل إلى شمسطار وسخّروا خبرتهم في أعمال البناء لقاء طعامهم اليومي، ولذلك أطلق عليها تسمية "منازل بنيت بالشبعة".


منزل المرحوم السيد حسن علي أحمد الحسيني بني في أواخر القرن الثامن عشر، وهو مؤلف من طابقين مخصصين للسكن مع سقف قرميدي، وقد اطلق عليه اسم "منزل القرميد"، وهو لا زال يحوي بعضا ً من التفاصيل العمرانية التراثية المتبقية من غابر الأزمان، رغم الحداثة التي طالت جزءا منه نتيجة أعمال الترميم والتأهيل. يختلف الأمر في منزل المرحوم الحاج اسعد سليمان الزغبي الذي شيّد عام 1917 إبان الحرب العالمية الأولى "بالشبعة"(لقاء قوتهم اليومي). كل شيء بدا في مكانه. وكأن الأيام تعود بك عشرات السنين. من "الدار" والمدخل المرصوف بالحجر "الغشيم"، إلى "المصطبة" المواجهة للقناطر التي عقدت بالصخر الأبيض المنحوت، إلى "الليوان" (صالة أو بهو) ومقاعده الخشبية المقششة "ودواشكه" الخمرية. في زاوية الغرفة خابية فخارية ضخمة تقابلها أخرى اصغر حجما في الزاوية المقابلة. تتشابه غرف الجلوس والمنامة بين المنازل التراثية الموجودة في شمسطار، من السقف الخشبي المتراص بجذوع اللزاب مع طبقة من ألواح الخشب، في حين أن سطح التراب استبدل بطبقة من الإسمنت بعدما غابت المحدلة عنه. تتشابه الصور والحكايا، كما تتشابه الغرف وزواياها، في منازل كل من المرحومين مهدي الدلباني وعلي شحيتلي وعباس علي الحاج مسلم والحاج احمد القعفراني. في الحائط ستائر تغطي "اللّيوك" وما يحوي من مخدّات ولُحف، إلى جانب كوّارة القمح، التي علقت إلى جانب صينية قشٍّ تجاور نظيرتها النحاسية، في حين أن ماكينة الخياطة تقبع في "الخروستينة" مع سراج الزيت، وفتيله القطني وعلبة الخياطة وما بداخلها من "كراكر" ملونة وإبرٍ من كل القياسات. "ساقوط" الباب، و"شنغل" الشباك الخشبي لا زالا موجودين في منزلي حسين ضاهر زين، والحاج فياض العزير.  المرآة المجاورة "للعتبة" حُفِرَ لها في الحائط إلى جانب الأسلاك الكهربائية الظاهرة والمتنقلة من عامود خشبي إلى آخر في السقف. في منزل الحاج فياض العزير بقي الطابق العلوي على قدمه بأدق تفاصيل غرفه من أثاث ومقتنيات تراثية، في حين ادخلت على غرفه الارضية بعض التعديلات مع حرص على الابقاء على طابعها التراثي.


في المطبخ تكثر التسميات من الموقد إلى البابور إلى شميلات الثوم والبصل المعلّقة في عامود لزّاب، وقريباً منها تتراص الأواني النحاسية من طناجر ودسوت ولِكان (جمع لكن)، وفي الزاوية موقد المطبخ. أعلى المطبخ ثمّة صنّارة حديدية (موجود منها ايضا على المصطبة بين القناطر)، وهي تستخدم لتعليق الألبان والأجبان واللحوم عالياً بعيداً عن الحشرات والحيوانات، وبقصد حفظها صيفاً. في غالبية تلك المنازل المتناثرة في احياء شمسطار، غرف ارضية يطلق عليها اسم "بوايك" تستخدم للمواشي ولا يزال في بعضها يحتل الشاعوب والمذرات والراحة والمنجل والصمد والقندلة والمسّاس والشّحر والمورج  مكانة في جدرانها الطينية ..

 

منزل مأموري شمسطار التراثي

من أكبر المنازل التراثية القديمة في بلدة شمسطار منزل مأموري ناحية شمسطار السيد أحمد الحسيني والسيد علي محمد أحمد الحسيني. في محلة عين حمده منزل تراثي كبير لم تتمكن الأيام وحداثتها من قهر حجارته الطينية والصخرية، ومحو معالم مكانته التي كان يحظى بها. وحدها يد الإنسان طالت جزءا منه فأزالته. المنزل كان يتألف من "البيت الفوقا" و"المنزول" و"الدار" و"البيت الشمالي" و"البوايك" بالإضافة إلى غرف "الحاصل". السيد أحمد الحسيني الحفيد يشرح كيف كان المنزل داراً لمأموري ناحية شمسطار أيام لبنان الصغير، موضحاً أنه عبارة عن منصب كانت تنطوي صلاحياته على مراقبة عمل المخاتير وتولي مسألة الولادات والضابطة العدلية وإحضار أي فار من السلطنة والوالي ومراقبة الأعشار (ضمان الأراضي وأخذ العشر للدولة).


"المنزول" كان المكان المخصص في المنزل لمقاضاة المتنازعين، مع حجز بعض المذنبين في "الدار الفوقا" المجاورة لـ"بايكة الجمال"، إلى حين بت النزاعات آخر اليوم مع صلاحية تنظيم محاضر وحضور المتنازعين والمذنبين جلسات المحاكمات في جونيه.


تولى السيد أحمد مصطفى الحسيني مأمور ناحية شمسطار في العام 1907 فبنى المنزل، وكان كثير الإهتمام بالزراعة والتعليم، ليستقيل لاحقا ويلتحق بالقضاء، ويتولى مكانه السيد علي محمد أحمد الحسيني منصب مأمور ناحية شمسطار في العام 1915. الإهتمام بالزراعة من قبل السيدين كان واضحاً. فالمنزل الكبير الذي لا زالت تسكن فيه عائلات الأحفاد، ترامت غرفه في أحضان بستان ضخم يضم 1400 شجرة توت، مع تخصيص جانب منه لتربية دود القزّ، فضلا عن منحلة أسفل "المنزول"، مع معصرة للعسل (عبارة عن بلاطة ضخمة حفرت فيها مجار دقيقة تنقل العسل الصافي عبر تلك المجاري الى المصافي والخوابي)، في حين يجاور "البيت الفوقا"، بايكة للجمال والمواشي.